محمد تقي النقوي القايني الخراساني

21

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فلان حتّى عدّ تسعة فقال رسول اللَّه اما انّك عاشرهم في النّار . ونقل انّ قريشا تفاخر وعند سلمان فقال : لكنّى خلقت من نطفة قذرة ثمّ أعود جيفة منتنة ثمّ إلى الميزان فأن ثقل فانا كريم وان خفّ فانا لئيم . والآيات والأخبار الواردة في ذمّه كثيرة وتفصيلها موكول إلى محلَّه انشاء اللَّه تعالى . قوله ( ع ) : أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح . قوله ( ع ) : أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح . اتبت ( ع ) الفلاح وهو السّعادة في الدّارين لرجلين . أحدهما - من كان قائما بالحقّ آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر دافعا لظلم الظَّالم على المظلوم قامعا لآثار الشّرك والنّفاق مجريا لأحكام اللَّه تعالى واعلاء كلمة التّوحيد هاديا لعباده إلى ما امر به اللَّه ومن المعلوم انّ من كان كذلك فلا بدّ له من معين وناصر إذ لا يمكن القيام بهذه الأمور منفردا . وثانيهما - من لا يكون له معين يعينه على اجراء الحقّ والعدل فلا محالة لا يمكن له الإقامة بالأمور فهو سلك مسلك الانقياد والإطاعة بحسب الظَّاهر ما لم يضرّ بدينه . والنّهوض بالجناح استعارة وكناية عمّا ذكرناه والَّا فليس للانسان جناح حقيقة فهو كناية عن النّاصر والمعين ووجه الشّبه هو انّه كما انّ الطَّائر لا يمكن له الطَّيران الَّا بالجناح فما لم يكن له جناح لم يقدر على الطَّيران فكذلك الإنسان لا يقدر على اجراء مقاصد العالية في الاجتماع الَّا بمعاونة المعاونين وفيه ايماء إلى انّه ( ع ) استسلم فأراح حيث لم يكن له جناح ، و